المحتوى الرئيسى

"يمن الغد" ينشر نص تقرير البنك الدولي الذي صدر مساء اليوم عن مستجدات الاقتصاد اليمني واتفاق الرياض

منذ 1 شهر - 2020-01-29 [175] قراءة

 

واصل الاقتصاد اليمني معاناته من صراع طويل ومتقطع خلال 2019 ففي وقت مبكر من ذلك العام، كان المتوقع أن ينمو الاقتصاد مدعوما بالانتعاش التدريجي في قطاع النفط، واستئناف إنتاج الغاز، والاستقرار النسبي في الاقتصاد الكلي بنحو 2 %. لكن هذا ً السيناريو قد لا يتحقق في ضوء الظروف الاقتصادية والأمنية السائدة، خاصة في النصف الأخير من العام2019، الذي شهد صراعات متصاعدة وانقطاعات متكررة في إنتاج النفط وتصديره واستئناف صادرات الغاز الطبيعي المسال وتوفر النقد الأجنبي اللازم لاستيراد المدخلات الأساسية.

واصل قطاع النفط تعافيه تدريجيّاً على مدار العام، لكن المستوى المستهدف للإنتاج عام 2019 لم يتحقق على الأرجح. حققت الجهود

تقدما في عام 2019 ،ولا سيما عودة المستثمرين/ المشغلين الأجانب (شركة أو ً إم في وشركة كالفالي) المبذولة لاستعادة صناعة إنتاج النفط وتصديره والاستئناف التدريجي لإنتاج النفط وتصديره من حوض مأرب-شبوة في الربع الأخير.

أيضا استمرار الإنتاج من حوض المسيلة بواسطة شركة بترومسيلة، المشغل المملوك للدولة، بمعدل نحو 33 ألف برميل ً تشمل الإنجازات

يوميا (في المتوسط) في 2019ً .

لكن الانتعاش التدريجي في الإنتاج لم يتحول فيما يبدو إلى زيادة كبيرة في صادرات النفط والإيرادات 3

الحكومية. وتشير التقديرات الرسمية إلى أن اليمن صّدر حوالي 7.6 مليون برميل من النفط الخام خلال النصف الأول من 2019 ،مقابل

4 نحو 99.5 مليون برميل خلال الفترة نفسها من 2018.

وصّدر اليمن في 2018 نحو 8.10 مليون برميل. المستبعد أن يصل إجمالي صادرات اليمن من النفط الخام إلى 20 مليون برميل عن العام بأكمله حسب توقعات الموازنة العامة لسنة 2019 .نظرا لتكرار توقف الإنتاج والأنشطة التخريبية في النصف الثاني من العام، من ً

تُبذل جهود لزيادة الطاقة التصديرية من حوض مأرب-شبوة. تشمل المشروعات الجارية إنشاء خط أنابيب بطول 82 كم في مأرب

لتسهيل التصدير من مرفأ تصدير في محافظة شبوة (بحر العرب) وإحلال خط أنابيب قائم (تالف) من صافر إلى مرفأ تصدير

رأس عيسى على البحر الأحمر، الذي تعرض لهجمات تخريبية متكررة فيما مضى

لم يُستأنف إنتاج الغاز الطبيعي المسال في 2019 كما هو مخطط. على الرغم من أن الحكومة كانت تأمل في إعادة إنتاج الغاز الطبيعي

المسال في 2019 ،أعلنت شركة توتال - أكبر مساهم في مشروع الغاز الطبيعي المسال في اليمن - في مطلع نوفمبر/تشرين الثاني أنه لم

يتس ّن استئناف الإنتاج في 2019 كما كان متوقعا نتيجة المخاوف من البيئة الأمنية والسياسية على الصعيدين الوطني والمحلي على السواء.

واستشهدت الشركة بعملية التخريب التي وقعت في يونيو/حزيران وطالت خط أنابيب النقل التابع لها بطول 320 كم كمثال يبيّن شدة مخاطر

5 التشغيل

.في وقت سابق من هذا العام، توقعت الحكومة تحقيق حوالي 7 %من إجمالي إيراداتها في موازنة 2019) 4.158 مليار ریال)

من صادرات الغاز الطبيعي المسال بعد استئنافها.

في 19 ديسمبر/كانون الأول 2019 ،شددت سلطات الأمر الواقع في صنعاء الحظر المفروض على استخدام الإصدار الجديد من الأوراق

النقدية المطبوعة منذ انتقال البنك المركزي اليمني إلى عدن في 2016 .وكانت السلطات في صنعاء قد فرضت على المؤسسات المالية

العاملة في المناطق الخاضعة لسيطرتها ("الشمال") طوال 2019 حظر تداول الأوراق النقدية الجديدة. أما الآن فقد سحبت الأوراق النقدية

يوما من تاريخ الإعلان لتبديلها بعملة إلكترونية ً الجديدة، وألزمت حائزي هذه الأوراق بتسليم "نقودهم غير القانونية" في غضون 30

("الریال الإلكتروني") أو تبديلها نقداً بأوراق قديمة - في حالة توفرها - لما يصل إلى 100 ألف ریال للشخص (حوالي 150-170 دولاراً

بسعر الصرف السائد في السوق الموازية). ويوجد أكثر من 300 وكيل في جميع محافظات اليمن لاستبدال الأوراق النقدية القديمة بالأوراق

المسحوبة. وتوجد ثلاثة بنوك تجارية تقدم خدمات المدفوعات الإلكترونية وهي: إمفلوس ويديرها بنك الكريمي، وفلوسك ويديرها بنك اليمن

والكويت، وموبايل ماني التي يديرها بنك كاك. وقد زعمت سلطات الأمر الواقع أن تسييل عجز الموازنة على نطاق واسع خلال السنوات الماضية تسبب في انهيار الریال، وأن الإجراء الجديد كان

ضروريّا لوقف المضاربة بالعملة وحماية قيمة العملة.

 

 

ساهم الإعلان المفاجئ عن هذا التدبير الجديد في حدوث أزمة مدفوعات، مما زاد من تعطيل النشاط الاقتصادي وأدى إلى تفاقم الأوضاع

أث سحب الأوراق النقدية الجديدة من التداول أشد التأثير على الأفراد والشركات الصغيرة، حيث كان استخدام الأوراق النقدية ّ الإنسانية. ر

مقيدا بالفعل في القطاع الرسمي. ويذهب أحد التقديرات شبه الرسمية إلى سحب حوالي ثلث أوراق العملة المتداولة حالياً في الشمال. ً الجديدة

6 ومما يُذكر أن النجاح في استبدال العملة أمر نادر الحدوث، مما لا يترك أي خيار سوى مبادلتها بالریال الإلكتروني.

لكن العملة الإلكترونية

(غير المؤ ّمنة) لا تحظى بقبول واسع في الوقت الراهن، مما يضعف فعلياً القوة الشرائية لحائزي الریال الإلكتروني. تعاني المنشآت التجارية

القائمة على النقد (كالمطاعم، وصغار تجار التجزئة، ووسائل النقل المحلية) أشد المعاناة نتيجة سحب العملة من التداول، حيث تعرضت

المعاملات النقدية لقيود نتيجة انخفاض المعروض من الأوراق النقدية القديمة. وتشهد المناطق المتأثرة ارتفاع مستوى السخط الشعبي.

ويقال إن الكثير من التجار في صنعاء نظموا إضراباً جزئياً في 1 يناير/كانون الثاني احتجاجاً على سحب العملة من التداول. ومن المؤكد

أن يكون لهذا التدبير الجديد أثر انكماشي على المدى القصير. وتواجه المدفوعات النقدية، كآلية تكيف حيوية، اضطرابات خطيرة الآن.

انظر الملحق 2 لمزيد من التحليل.

توقفت الحكومة في عدن عن دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية والمعاشات التقاعدية في الشمال بذريعة أن المؤسسات المالية ترفض

أ في صنعاء. لكن هذا الادعاء ُرفض بسرعة في بيان مشترك صادر عن جمعيتي ُ تخليص المدفوعات نتيجة الإجراءات الجديدة التي علنت

أيضا الالتزام بمواصلة تقديم الدعم لمدفوعات المعاشات التقاعدية والرواتب الشهرية في جميع ً البنوك والصرافين اليمنيين، والذي أكد

المحافظات دون مزيد من التعقيدات أو التأخير. كما حث البيان جميع السلطات المسؤولة على الفصل بين الاقتصاد والسياسة دون إضافة

المزيد من القيود، وعلى مواصلة دفع الرواتب والمعاشات التقاعدية خشية وقوع تبعات اجتماعية.

بعد فترة وجيزة من ارتفاع قيمة الریال، بدأ في الانخفاض في ديسمبر/كانون الأول واتسعت الفجوة في سعر الصرف المزدوج بين عدن

وصنعاء منذ الإعلان عن التدابير الجديدة. ويبدو أن الضغوط النزولية على الریال في السوق الموازية قد خفت مؤقتا نتيجة التوقعات بزيادة

المعروض من العملات الأجنبية والاستقرار السياسي الذي أعقب توقيع اتفاق الرياض في أوائل نوفمبر/تشرين الثاني. وخلال شهر

ريالاً للدولار (الشكل 1 .(لكن نوفمبر/تشرين الثاني، ارتفعت قيمة الریال بنحو 3 %مقابل الدولار، ليصل سعر الصرف إلى حوالي 572

في أوائل ديسمبر/كانون الأول، انعكس هذا الاتجاه مع تصاعد المخاوف بشأن المعروض من العملات الأجنبية والتأخر في تنفيذ اتفاق

فعليا وشجع المضاربة على ً الرياض. وأدى القرار النقدي الأخير الذي اتخذته سلطات الأمر الواقع في صنعاء إلى تقليص تداول الریال ،

وازدادت علاوة السوق 7 سعر الأوراق النقدية الجديدة مقابل العملات القديمة، وبالتالي اتسع نطاق فروق سعر الصرف في عدن وصنعاء.

ريالاً لكل دولار) - بالمقارنة مع السوق أحيانا بنسبة تصل إلى 5 - %7) %30-40 ً الموازية في عدن (ومعظم الجنوب) بشكل ملحوظ -

الموازية في صنعاء. وتذهب التقديرات الأولية إلى أن قيمة الریال انخفضت خلال ديسمبر/كانون الأول بنسبة نحو 4 %عند نحو 590-

595 ريالاً للدولار. ومع قرب نفاد الوديعة السعودية، ارتفعت مخاطر حدوث انهيار جديد في العملة على المدى القريب، مما يثير مخاوف

من تأثير ذلك على الاقتصاد والأوضاع الإنسانية

 

حافظت أسعار المواد الغذائية على استقرارها بشكل عام في الأشهر الأخيرة (الشكل 2 .(وتشير أحدث التقديرات الشهرية للحد الأدنى

ريالاً في نوفمبر/تشرين للإنفاق على سلة الأغذية للأمم المتحدة إلى استقرار طفيف في الأسعار مع بلوغ تكلفة السلة حوالي 593,36

الثاني، أي بزيادة أقل من نقطة مئوية واحدة مقارنة بأكتوبر/تشرين الأول (لكن مع انخفاضها بنحو 14 %منذ نوفمبر/تشرين الثاني

دورا حيوياً في تثبيت أسعار المواد الغذائية الأساسية ً لعبت المساندة المستمرة لتمويل الواردات من قبل البنك المركزي اليمني 8 2018.(

خلال 2019 ،مع أن هناك طائفة من العوامل الأخرى التي تؤثر أيضاً على أسعار المواد الغذائية، وهي سعر الصرف في السوق الموازية

وعدم الاستقرار السياسي والأمني وعدم اليقين في ترتيبات التجارة والاستيراد والازدواج الضريبي وتوفر الوقود. وفي 20 نوفمبر/تشرين

الثاني، أعلن البنك المركزي اليمني في عدن عن الموافقة على طلب سحب الدفعة 32 لتمويل الواردات بإجمالي يقدر بنحو 56 مليون دولار

وتستهدف استيراد سلع غذائية انتقائية في إطار برنامج تمويل الواردات السعودي (كالقمح والأرز والحليب المجفف والسكر والزيت

9 النباتي).

لكن يبدو أن وتيرة وسرعة تخليص طلبات تمويل الاستيراد انخفضت في الأشهر الأخيرة.

سمحت الجهود الجديدة الرامية إلى تخفيف أزمة الوقود الكبيرة في الشمال بتفريغ المزيد من سفن الوقود في ميناء الحديدة وتحصيل

فيما سبق كان الالتزام بلوائح استيراد الوقود (أي المرسوم رقم 49 لسنة 2019 والمرسوم 10 الإيرادات المركزية من واردات الوقود.

رقم 75 لسنة 2018 (يتطلب دفع الرسوم الحكومية أو معالجتها في البنك المركزي اليمني في عدن لتفريغ شحنات الواردات أو السماح

مؤخرا في تنفيذ اتفاقية بناء السلام برعاية الأمم المتحدة في السويد أدى إلى تخفيف القيود المفروضة ً بدخولها إلى البلاد. لكن التقدم المحرز

على استيراد الوقود عبر ميناء الحديدة، وهو أكبر ميناء بحري في البلاد. وتسمح الترتيبات الجديدة للمستوردين في جميع المناطق، بما فيها

المناطق الواقعة تحت سيطرة سلطات الأمر الواقع، بمعالجة تصاريح الاستيراد وإيداع حصيلة الضرائب والجمارك والرسوم على واردات

الوقود في فرع البنك المركزي اليمني في الحديدة من خلال حساب خاص تشرف عليه الأمم المتحدة ومخصص لمدفوعات رواتب الموظفين

الحكوميين في الشمال. وتشير البيانات الحديثة الصادرة عن اللجنة الاقتصادية إلى أن نتائج تنفيذ لوائح استيراد الوقود زادت التحصيلات

المركزية من واردات الوقود إلى حوالي 33 مليار ریال (بين منتصف أغسطس/آب إلى منتصف ديسمبر/كانون الأول)، ُجمع منها ما يقدر

بنحو 15 مليار ریال من الحديدة. لكن دفع رواتب موظفي القطاع العام لم يتم بعد من هذا الحساب المصرفي. وستكون السرعة والكفاءة والشفافية في إدارة إيرادات الدولة لتسليم مدفوعات رواتب موظفي القطاع العام أمراً أساسياً لتعزيز الظروف اللازمة لسياق أكثر استدامة لبناء السلام

 

 

الملحق 1 .اتفاق الرياض

من المأمول أن يؤدي تنفيذ الملحق الأول باتفاق الرياض، الذي يغطي الترتيبات الاقتصادية والسياسية، بنجاح وفي الوقت المناسب إلى

وتحديدا فمن شأن تشكيل حكومة تكنوقراط سياسية جديدة في الوقت المناسب، كما هو منصوص عليه في الاتفاق السياسي، أن ً الواقع. استئناف الدولة ومؤسساتها الحكومية في عدن القيام بوظائفها وهو ما يلزم لتحسين إدارة السياسات العامة وقدرات التنفيذ على أرض

يمّكن من إعداد الموازنة العامة لسنة 2020 ووضع إطار أكثر

اتساقا لسياسات الاقتصاد الكلي والمالية العامة. فعلى سبيل المثال، بإمكان ً

مجلس الوزراء الجديد المدعوم بالإجماع السياسي وإعادة هيكلة التدابير العسكرية والأمنية تعزيز سيطرة الحكومة المركزية على أمن

التنقيب عن النفط والغاز في محافظات مأرب وحضرموت وشبوة، مما يعزز آفاق تسريع الانتعاش الاقتصادي ويح ّسن حيز المالية العامة

في 2020 .ومن المتوقع أن تعود التدفقات المالية المتوقعة من انتعاش صادرات النفط والغاز بالنفع على رصيد الموازنة العام والميزان

الخارجي ويساند جهود استقرار الموازنة التي يبذلها البنك المركزي اليمني خاصة في ضوء نفاد الاحتياطيات الأجنبية.

وفقا لاتفاق الرياض، من المتوقع أن تقدم الحكومة الجديدة الموازنة ً إعداد قانون موازنة 2020 في انتظار تشكيل حكومة جديدة في عدن.

وفقا للدستور اليمني. وسيكون في هذا التقدم دلالة على التزام قوي باستئناف الانضباط في إدارة الموازنة ً الجديدة إلى البرلمان لإصدارها

وتحسين المساءلة وتهيئة الظروف لتحقيق تقدم في المجالين السياسي والأمني، وخاصة عندما يتطلب النجاح في تنفيذ الموازنة إيجاد تعاون

فعال على صعيد المالية العامة بين الأطراف المتحاربة على المستوى الوطني.

بالإضافة إلى ذلك، يهدف تنفيذ اتفاق الرياض إلى تحسين هيكل موازنة 2020 فضلاً عن التصدي للزيادة المتوقعة في عجز الموازنة

الأساسي. ومن المتوقع أن يؤدي النجاح في تنفيذ الاتفاق إلى تحسين القدرات المؤسسية (أي تعزيز الحكومات المحلية وتمكين دور هيئات

التدقيق ومكافحة الفساد) بالإضافة إلى تحسين الكفاءة والمساءلة والشفافية في إدارة المالية العامة (أي رفع تقارير المالية العامة والإفصاح

عنها بشكل منتظم للبرلمان). لكن العواقب السلبية المحتملة للتنفيذ يمكن أن تؤدي إلى زيادة العجز نتيجة لزيادة الإنفاق على الأجور نظرا لدمج القوات الأمنية والعسكرية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في الإدارة الحكومية وكشوف الرواتب. علاوة على ذلك، يقدر الإنفاق

العام على الدفاع والأمن بنحو 529 مليار ریال، ما يمثل 43 %من إجمالي الإنفاق على الأجور وحوالي 17 %من إجمالي الإنفاق العام

في موازنة 2019 .

ستكون إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية خطوة أساسية في التصدي للتحديات الأمنية العميقة التي تواجه الانتعاش الاقتصادي في

2020 .عرقلت الظروف الأمنية المتدهورة الجهود الحديثة لاستعادة الطاقة الإنتاجية والصادرات في صناعة النفط والغاز. لكن من المتوقع

أن يؤدي النجاح في تنفيذ الترتيبات الأمنية والعسكرية المنصوص عليها في اتفاق الرياض إلى تحسين الأمن في حقول النفط، وتعزيز

الرقابة والإدارة الحكوميتين، وتشجيع عودة الاستثمارات الأجنبية اللازمة لتمكين الانتعاش الاقتصادي السريع في صناعة النفط والغاز.

 

 

 

الملحق 2 .القرار النقدي الذي فرضته سلطات الأمر الواقع في صنعاء

شددت سلطات الأمر الواقع في صنعاء مؤخراً الحظر الذي فرضته على استخدام الأوراق النقدية اليمنية الجديدة في جميع المناطق

حديثا بالتصميم الجديد ولم يكن ثمة خيار ً الخاضعة لسيطرتها. وعلى وجه التحديد، تم الإعلان عن سحب جميع الأوراق النقدية المطبوعة

كثيرا عن الأرصدة المحتمل وجودها بحوزة ً أمام حائزيها غير مبادلتها بعملة إلكترونية (الریال الإلكتروني) في حدود سقف معين يقل

حالياً السكان .

على الرغم من أن الحظر المفروض على الأوراق النقدية الجديدة في صنعاء ُطبّق طوال 2019 ،فإن تصعيد الإنفاذ ساهم 11

في حدوث أزمة مدفوعات في المناطق التي تسيطر عليها سلطات الأمر الواقع وشهد اتساع فجوة سعر الصرف المزدوج بين الأوراق

النقدية القديمة والجديدة في المناطق التي تسيطر عليها سلطات الأمر الواقع ("الشمال") والتي تسيطر عليها الحكومة في عدن ("الجنوب").

وتشير التقديرات الرسمية الأولية إلى سحب حوالي ثلث الأوراق النقدية المتداولة في المناطق التي تسيطر عليها سلطات الأمر الواقع في

صنعاء من التداول.

تقريبا كانت علاوة السوق الموازية أكبر في عدن ً أدى الإعلان عن سحب العملة إلى ظهور سوق سوداء جديدة. منذ شهر أغسطس/آب ،

والمدن الجنوبية بما يقارب 2) %5-10 ريالات للدولار) مقارنة بمتوسط التداول في صنعاء. ويبدو أن فجوة التداول هذه ازدادت اتساعاً

منذ الإعلان عن الحظر المفروض على تداول الأوراق النقدية الجديدة في 18 ديسمبر/كانون الأول، مما يعكس التشويه الشديد في دورة

وأوجد هذا حوافز مشوهة وسمح بظهور عمليات متاجرة 12 النقدية. وارتفعت تكاليف المعاملات المالية إلى حوالي 5-%8.%

في العملة الجديدة في أسواق النقد الموازية وظهور أسواق جديدة. فيما مضى كانت الأوراق النقدية الجديدة في المناطق الخاضعة

غالبا في سداد المدفوعات في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة عدن كمنتجات الوقود من مأرب (بمعنى غاز ً لسيطرة صنعاء تُستخدم

البترول المسال للطهي) أو لسداد الجمارك والضرائب في عدن. ويبدو أن هذه الترتيبات - التي كانت موجودة قبل الحظر الجديد مع تسهيل

"غير رسمي" محتمل من جانب السلطات في صنعاء - خففت من تأثير الوضع القانوني للعملة على تداول النقد ومن المرجح أن تستمر هذه

الترتيبات فيما تحاول سلطات الأمر الواقع تعزيز سيطرتها على دورة النقدية وسوق النقد.

 

تسّوق سلطات الأمر الواقع تدبير الإنفاذ وكأنه مرتبط بـ "الشمول المالي" بين شريحة سوقية كبيرة ظلت تقليدياً خارج القطاع المصرفي

الرسمي (بمعنى الأفراد الذين يملكون 100 ألف ریال يمني نقداً). ويوفر الحظر الجديد الذي فرضته سلطات الأمر الواقع آلية تعويض عن

الأوراق النقدية الجديدة من خلال أكثر من 300 وكيل معتمد في جميع المحافظات، بما فيها عدن ومأرب. ومن الناحية النظرية يتمتع الأفراد المشاركون في آلية التعويض بإمكانية الاستبدال نقدا (أوراق قديمة)، بشرط توفرها، أو مقابل عملة إلكترونية (الریال الإلكتروني) ً

 

من خلال 3 من مزودي خدمات المحافظ الإلكترونية: إمفلوس ويديرها بنك الكريمي، وفلوسك ويديرها بنك اليمن والكويت، وموبايل موني

نقدا ويبدو أن مشاركة البنوك الكبيرة الثلاثة أوجدت ً التي يديرها بنك كاك. لكن من النادر ظهور تقارير تشير إلى النجاح في الاستبدال .

بعض الزخم للتحول في أنظمة المدفوعات. ومع تراجع الثقة في البنوك بشكل عام، وسعت عملية الإنفاذ بشكل كبير شبكة النظام المصرفي

تعويضا أكثر ً لتغطية اقتصاد كبير قائم على النقد. وعلى الرغم من الخسائر النقدية، يُنظر إلى الریال الإلكتروني باعتباره

أمانا ويمكن ً

استخدامه في سداد بعض فواتير المرافق العامة والهاتف والإنترنت.

يبقى أن نرى ما إذا كانت العملة الإلكترونية (غير المؤ ّمنة) ستحظى بقبول واسع كشكل من أشكال الدفع والادخار أم لا. بالنسبة لسلطات

خيارا للتعامل مع أزمة السيولة ً الأمر الواقع في صنعاء، يعتبر وجود نظام مالي أوسع مع التوسع في المدفوعات الإلكترونية على الأرجح

مع إمكانية استخدامها في سداد الرواتب. لكن يبدو أن النظام ليس جاهزاً للعمل على النطاق اللازم لسداد مدفوعات الرواتب والمعاشات

نقدا على أساس التحويلات التي قامت بها السلطات في عدن وحدها. وتتطلب زيادة قبول الریال الإلكتروني، من بين أمور أخرى، ً التقاعدية

ثقة واسعة في أمان هذه العملة الإلكترونية. ونظم تجار صنعاء

إضراباً

جزئيا يوم الأربعاء 1 يناير/كانون الثاني احتجاجاً على القيود ً

النقدية، ودعت الحكومة المعترف بها في عدن سلطات الأمر الواقع في صنعاء إلى رفع الحظر مراعاةً لضرورة سداد الرواتب والمعاشات

التقاعدية وتخفيف الضغط على استقلال البنك المركزي اليمني.

يبدو أن سحب العملة من التداول يمهد الطريق لمزيد من الاستقلالية في السياسات النقدية والسياسات المتعلقة بسعر الصرف، الأمر

حلاً لأزمة السيولة، الذي سيزيد من تفتّت الاقتصاد اليمني. علاوة على ذلك، قد ترى سلطات الأمر الواقع في التحول إلى العملة الإلكترونية

لكن أزمة السيولة ترتبط في حقيقة الأمر بالمؤشرات الأساسية للاقتصاد الكلي، بمعنى السياسات النقدية والمالية غير المتسقة في اليمن

بوجه عام. وفي نهاية المطاف يمكن أن تؤدي دورة هبوط أسعار الصرف، والتضخم، ونقص السيولة، والتوسع المفتعل في السياسة النقدية إلى الدورة الكاملة للاقتصاد.

 

للإطلاع على نص التقرير pdf على الرابط التالي:

http://pubdocs.worldbank.org/en/101381580219591628/Yemen-Update-Dec-2019-ara.pdf

 

 

 

 


المصدر: يمن الغد

تابع أيضاً

عاجل