المحتوى الرئيسى

60 مليون) دولار شهريا لشراء وقود لمحطات كهرباء عدن .. أين تذهب؟

منذ 1 اسبوع - 2020-02-14 [94] قراءة

تقرير / عادل حمران:

خمس سنوات ونيف مرت على تحرير العاصمة الجنوبية عدن من مليشيات الحوثي، استبشر الناس خيرًا واعتقد الجنوبيون بأن انتصاراتهم العسكرية ستمني عليهم الكثير من الخير وسيجدون حياة كريمة وسينعمون برغد العيش، وخصوصا بعد رحيل من كانوا يصفونهم بـ"قوات الاحتلال" ولكن بعد سنوات وجدوا بأن شيئا من ذلك لم يحدث وأنهم وجدوا أزمات متعاقبة جاثمة على صدورهم، فكلما تداركوا أزمة قابلتهم الأخرى، حتى بات المواطن يقضي حياته في طوابير الغاز والروتي والراتب وأسمى أمانيه توفر الكهرباء والماء والمواد الضرورية للحياة، الغريب بأن انقطاعات الكهرباء تجاوزت 12 ساعة وما زلنا في فصل الشتاء، فكيف الحال في فصل الصيف؟ وخصوصا وأن المواطنين كانوا قد صدقوا وعود الحكومة وحلموا بصيف بن دغر البارد لكنهم تفاجؤوا بالشتاء الحار!

معضلة حقيقية

وأعلن المتحدث باسم وزارة الكهرباء "محمد المسبحي" عن برنامج القطع للتيار الكهربائي (ثلاث ساعات تشغيل وثلاث ساعات إطفاء) في كل مديريات العاصمة.

وقال المسبحي بأن البرنامج من المقرر أن يستمر حتى يتم تزويد محطات التوليد بالكميات الكافية من وقود الديزل، كما أفاد أن الطلب على الطاقة الكهربائية ارتفع إلى 237 ميجا مقابل 134 ميجا إجمالي توليد المحطات في عدن.

ونوّه المسبحي إلى "أن الربط العشوائي وعدم إيفاء المواطنين بسداد فواتير الكهرباء جعلهم أمام معضلة حقيقية عاجزين عن إعادة التيار إلى وضعه الطبيعي رغم أن الناس في فصل الشتاء ولا يحتاجون سوى طاقة توليدية تقدر بـ250 ميجا، إلا عدم وصول كميات كافية من الوقود للمحطات يجعلنا نتقنن بالوقود".

وأشار المسبحي إلى أن بعض المحطات خرجت عن العمل لأسباب فنية، الأمر الذي سيترتب على ذلك تواصل تخفيف الأحمال على كافة محطات التوليد في عدن وارتفاع ساعات الانطفاءات يوميا.

وحذّر المسبحي من "أن نفاد مادة الديزل في محطات التوليد بعدن باتت وشيكة، مشيرا إلى أن الظروف الاستثنائية التي تمر بها عدن وسرعة الاستجابة ضرورة ملحة للحفاظ على خدمات المواطنين وتحدٍ لا يقل أهمية على التحديات الأخرى التي يشهدها الوطن باعتبار الكهرباء والمياه والنظافة والصحة من أهم التحديات".

إهمال وتضارب مصالح

اتهم الكثير من المواطنين والسياسيين في عدن وزارة الكهرباء بالفساد والإهمال وعدم المبالاة بمعاناة المواطنين، وخصوصًا المرضى والأطفال وكبار السن، حيث يغيب التيار لأي سبب، فلا يجد من يهتم أو يسارع في إصلاحه، ويبقى أسابيع وربما أشهر وحين يتم بلاغ إدارة الكهرباء لا يتحرك العاملون إلا بمقابل مادي لأعمالهم، أما في الأحياء الفقيرة فقد يبقى التيار مقطوعًا لأشهر، وهذا ما يجعل المواطنين يلجؤون إلى البحث عن بدائل والتي أسهلها الربط العشوائي من إنارات الشوارع، وهذا ما أكده المحلل السياسي وليد الصالحي في تصريح صحفي والذي علق فيه عن موضوع الكهرباء قائلا: "تظل معضلة الكهرباء من أبرز الإشكاليات التي يعاني منها المواطن بدرجة أساسية، نتيجة عبثية الإدارة القائمة على كهرباء عدن، وعدم الاستفادة من الدعم المقدم من قبل الأشقاء في مركز الملك سلمان أو من المشاريع أبرزها المشروع السعودي لتنمية وإعمار اليمن".

وأضاف: "هناك عدم وعي حقيقة بأهمية تجنيب خدمة الكهرباء لأي عبث أو فساد، خصوصا وأن هناك مناطق داخل عدن تنقطع عنها الكهرباء لأكثر من ثلاثة أشهر متواصلة، وتوجد في هذه المناطق مجمعات صحية، وأذكر على سبيل المثال فقط منطقة الطاهري بمديرية دار سعد في البساتين، والتي إلى الآن لها ثلاثة أشهر الكهرباء منقطعة ولَم تقم المؤسسة العامة الكهرباء ولا حتى وزارة الكهرباء أو حتى محافظة عدن بتقديم أي خدمات لهؤلاء المواطنين".

واسترسل: "عدم الاستفادة الأمثل هوى ما يكرس الفساد بدرجة أساسية أما فيما يتعلق في الانقطاعات التي برزت هذه الأيام بشكل أساسي، هناك إشكالية في المصافي والجميع يعلمها نتيجة تضارب المصالح السياسة وتدخلها بدرجة أساسية في إدارة المرافق الخدمية التي يجب أن تكون مُحيَّدة من أي صراع سياسي ما بين الأطراف".

فساد المنحة السعودية

لم تستفد الحكومة الشرعية من منحة المشتقات النفطية التي كانت تقدمها المملكة لكهرباء اليمن شهريا منذ أواخر أكتوبر الماضي، بهدف مساندة حكومة هادي لحشد الموارد، وحماية العملة الوطنية من التدهور، حيث كان استمرار المنحة مشروطا على أن تُحصل المؤسسة العامة للكهرباء رسوم الكهرباء من المواطنين والمؤسسات الحكومية والخاصة، وترفع تعرفة الكهرباء لتعزيز موارد الدولة، وهو الشرط الذي أخلت به الحكومة، خلال الأشهر الأربعة الماضية، ما تسبب بتعثر المنحة.

وقال مصدر مقرب من رئيس الوزراء معين عبدالملك، لموقع "نيوز يمن" إن رئيس الحكومة بذل جهوداً، لإقناع الجانب السعودي بمواصلة تقديم منحة الوقود للكهرباء، إلا أن الجانب السعودي طالب الحكومة اليمنية بإصلاحات مالية وإدارية في قطاع الكهرباء كشرط لاستئناف منحة تمويل محطات الكهرباء اليمنية بالوقود، إلا أن اللجنة الرقابية لمنحة الوقود السعودية تبين لها أن الاستهلاك الفعلي لمحطات الكهرباء من وقود "الديزل والمازوت" وبتشغيل القدرات التوليدية الكاملة لا تحتاج الكميات التي طلبتها الحكومة، ولا تتجاوز قيمة احتياجات محطات الكهرباء الحكومية والتجارية الفعلية 40 مليون دولار شهريا.

وكشف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن عناصر تتبع متنفذين بدولة هادي كانت تُصرِّف كميات كبيرة من مادتي الديزل والمازوت من المنحة السعودية، في مجاري الصرف الصحي، حتى لا تكتشف اللجنة المراقبة الكميات الحقيقية الفعلية التي تستهلكها محطات توليد الكهرباء، لكن اللجنة تمكنت من معرفة حجم الاستهلاك الفعلي من الوقود لمحطات الكهرباء.

بينما تقول حكومة هادي إنها تنفق 60 مليون دولار شهرياً لشراء وقود لمحطات الكهرباء، وتنفق 720 مليون دولار سنوياً على وقود محطات الكهرباء، أي بفارق 20 مليون دولار شهريا، لقيمة الوقود الحقيقية بحسب المصدر، والذي أشار أيضا بأن وزارة الكهرباء لم تستفد من المنحة ولَم تنفذ أيا من الشروط التي تم الاتفاق عليها مسبقا، ويؤكد اقتصاديون، أن ملف الكهرباء أكثر الملفات فساداً في دولة هادي، وتعاني مدينة عدن من تعثر قطاع الكهرباء العام الذي يفقد سنوياً جزءاً من قدرته التوليدية، في ظل إهمال متعمد، مع توسع إقبال الحكومة على الطاقة المشتراة، التي تكلف خزينة الدولة مبالغ باهظة.


المصدر: صحيفة المرصد

تابع أيضاً

عاجل