المحتوى الرئيسى

استقطاب وتجنيد بأموال إيرانية.. حزب الله يتاجر بأزمة لبنان الاقتصادية

منذ 1 اسبوع - 2020-06-30 [44] قراءة

بينما تسود لبنان أزمة اقتصادية طاحنة، تواصل مليشيا حزب الله الإرهابية إغراء الشباب من الفئات الأكثر فقرا واستغلال حاجتهم بتجنيدهم في صفوفه عبر دولارات تدفعها إيران وأخرى تأتي من مصادر دخل غير مشروعة. 

وفي وقت تعاني فيه لبنان من شح في العملة الأجنبية أدت لارتفاع كبير في أسعار السلع لا تنفك مليشيا حزب الله في التفاخر بقدرتها على دفع رواتب عناصرها.

وكما يعتمد حزب الله على الإغراءات المالية أيضا يستقطب آخرون عبر الترهيب وبث الخوف لديهم بحيث يوحي لهم أنه المخلّص.

وفي شهر نوفمبر/تشرين ثاني الماضي، قال الأمين العام للمليشيا، حسن نصر الله: "يمكن أن يأتي وقت لا تستطيع الدولة اللبنانية أن تدفع فيه رواتب وينهار الجيش والقوى الأمنية وإدارات الدولة ويخرب البلد، لكن أنا أؤكد لكم أن المقاومة ستظل قادرة على أن تدفع الرواتب".

وسخر نصر الله من العقوبات الأمريكية، قائلا: "لن يكون لها أي تأثير على الحزب لأنه يحصل على أمواله من طهران".

وفي الوقت الذي لا يتوقف عن مهاجمة أمريكا ويتهمها بمنع إرسال الدولارات إلى لبنان فإن حزب الله لا يزال يدفع رواتب مرتزقته وموظفيه بالعملة الخضراء. 

ويعاني حزب الله بصفة خاصة وإيران بصفة عامة من فقدان الكثير من عناصرها في الحرب الأهلية في سوريا ومن ثم تعمل على استقطاب عناصر جديدة للزج بها في أتون الصراعات التي تغذيها بالمنطقة.

وهو ما يتفق مع ما ذكره تقرير لـ"معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى" نشر عام 2016، بأنه قبل الحرب السورية، كان أتباع مليشيا "حزب الله" يعتبرون أن الانضمام له دعوة أو مهمة، أما في أيامنا هذه، فإنها "عمل" أو "وظيفة". 

وبات الدولار مع ارتفاع سعر صرفه عامل جذب بالنسبة إلى الشباب بعدما بات عدد كبير كنهم عاطل عن العمل.

مناطق نفوذ

وفيما يعتمد حزب الله السرية في سياسته بشكل عام، فإن أسلوبه في استقطاب الشباب بات معروفا خاصة أن مناطق بأكملها تعتبر محسوبة عليه أو خاضعة لسيطرته في لبنان وتحديدا في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، حيث الأكثرية الشيعية.

ويقول حسن (30 عاما) وهو شاب معارض لحزب الله من الجنوب، لـ"العين الإخبارية": "المشكلة تكمن في أن حزب الله يعتمد على سياسة السيطرة على بيئته عبر تخويفهم الدائم من الآخر بحيث يوحي لهم أنه المخلّص، وهو ما ينشأ عليه الشباب منذ صغرهم ليكونوا جاهزين للتطوع او الانتساب إليه".

4 مراحل 

ما يقوله حسن يؤكد عليه محمد (34 عاما) من البقاع، ويقول لـ"العين الإخبارية"، إن حزب الله يمارس سياسة استقطاب الفتيان في عمر صغير وتحديدا في المجتمعات المحسوبة عليه حيث يعرف أن التأييد شبه كامل له.

وحول تجنيده الشباب، يقول حسن: "يمر الشبان خلال تجنيدهم مع حزب الله بمراحل عدة يتلقون خلالها تعاليمهم ومعتقداتهم وأفكارهم.

ويشير إلى أنها تبدأ في مرحلة ما تعرف بـ"الكشاف" ثم تليها مرحلة "التعبئة" وصولا إلى "التعاقد" حيث يجنّد الشاب مقابل عقد سنوي.

على أن ينتقل من يثبت كفاءته إلى مرحلة "التفرّغ" بحيث يصبح يحصل على تقديمات مالية واجتماعية إضافية.

وفيما يؤكد محمد أن المنتسبين لحزب الله لا يقتصرون على غير المتعلمين، بل يشملون شبانا متعلمين وذي شهادات عالية لكن غالبيتهم ينحدرون من المجتمعات الفقيرة.

ويلفت إلى أن رواتب العناصر تختلف بين متعلم وغير متعلم، وهي محددة بـ 500 دولار لمن لا يملك شهادة و700 دولار لمن يملك شهادة جامعية و800 دولار للحاصلين على الماجستير.

استغلال الفقراء

وفي تقرير نشره "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى" عام 2016، لفت إلى أن "معظم عناصر حزب الله يأتون من أحياء فقيرة ولا يملكون مصادر دخل أخرى".

لذلك عندما يَعرض عليهم الحزب عقداً لسنتين براتب شهري يتراوح بين 500 و1200 دولار مع منافع أخرى، يرى الشباب الفقراء الذين لا يملكون آمالاً كبيرة فرصة رائعة تترافق مع إمكانية التقدّم.

وأشار التقرير إلى أنه قبل الحرب السورية، كان أتباع مليشيا "حزب الله" يعتبرون أن الانضمام له دعوة أو مهمة، أما في أيامنا هذه، فإن المرتزقة في سوريا يصفون مهمتهم بأنها مجرد "العمل" أو "الوظيفة".

ومع تأكيدهم على أن حزب الله لا يزال يدفع رواتب عناصره بالدولار، يلفت حسن إلى أن الحزب توقف عن دفع كل المصاريف التشغيلية له بالعملة الخضراء من إيجارات مكاتبه ومراكزه ومنازل قيادييه وعناصره، وبات يدفعها بالليرة اللبنانية ليستفيد هو من سعر الصرف المرتفع للدولار.

كما يشير محمد إلى أنه منذ فترة ونتيجة الضغوط والعقوبات المالية على حزب الله بات لا يعطي رواتب للمنتسبين الجدد الى صفوفه بصفة متطوّعا أي من دون رواتب، أما من يقبل التدريب خارج لبنان كسوريا مثلا يحصل على 20 دولارًا يوميًا.

اضطرابات داخل مناطق النفوذ

وينتقد حسن الشعارات التي يطلقها حزب الله وتحديدا ما قاله نصر الله: "نحن لا نجوع"، مؤكدا أنهم"بدأوا اليوم بتوزيع الخبز على أبناء الجنوب، ظنا منهم أن الجوع يقتصر على الطعام لكن الحقيقة سياستهم هي المشكلة والتي تمنعنا من العيش بأمان في بلدنا لتأمين مستقبلنا، وتحول دون قدرتنا على السفر إلى الخارج بحثا عن البديل نتيجة نظرة المجتمع الدولي وخوفهم منا على اعتبار أننا أبناء الطائفة الشيعية المحسوبين على حزب الله".

وفيما يسجل في الفترة الأخيرة خروج أصوات من داخل بيئة حزب الله معترضة على الواقع الذي وصلوا إليه في ظل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، وخروج تحركات شعبية لأول مرة في مناطق محسوبة عليه، يؤكد محمد الذي يتواصل مع مسؤولين في حزب الله أن هناك خلافات في صفوفهم ويتهمون بعضهم بالفساد.

ويوضح أن ما يثير السخط أن شخصيات كثيرة منهم تملك الأموال الطائلة فيما هناك أشخاص وعائلات من بيئة حزب الله باتت تعاني من الجوع.

ويؤكد أن هناك معارضة وإن كانت ضمنية خاصة في المرحلة الاخيرة في بيئة الحزب، لافتا أن هناك خوفا من الإعلان عن هذه المعارضة كي لا يتعرضوا للضغط والتضييق عليهم.

وهو ما تشهده مناطق نفوذ حزب الله بشكل دائم خاصة خلال التظاهرات الأخيرة التي شهدها لبنان حيث كانوا يهاجمون منازل المعارضين ويهددونهم مع عائلاتهم، وفق محمد.

ويقسّم محمد أبناء الطائفة الشيعية في المناطق الخاضعة لسيطرة حزب الله إلى ثلاثة أقسام.

ويقول: "هناك المعارض بشكل كامل لحزب الله وهناك المناصر المتشدد للحزب، وهناك من يضعون نفسهم في خانة المجتمع المدني أو الذين يشاركون في التحركات الشعبية الأخيرة.

ويلفت إلى أن "القسم الأخير يضم من هم في الوسط أي مع المطالب الاجتماعية غنما ضد المس بسلاح حزب الله".

تمويل حزب الله

وتتنوع مصادر تمويل مليشيا حزب الله، فإضافة إلى الدعم الذي يحصل عليه من إيران، تؤكد المعارضة اللبنانية على سيطرته على المعابر غير الشرعية والاستفادة منها في التهريب.

وكذلك المرافق من المطار والمرفأ والتهرب من دفع الضرائب، في غياب أي قدرة للأطراف السياسية على مواجهته.

وقبل أيام، سجلت خطوة متقدمة في هذا الإطار في لبنان حيث تقدم المحامي اللبناني مجد بطرس حرب ببلاغ لدى القضاء ضد "حزب الله" حول "التهرّب الضريبي والتهرّب الجمركي وتبييض الأموال".

وقال حرب لـ"وكالة الأنباء المركزية" بلبنان، إن "ميزانية حزب الله بحسب مراجع عدّة ومنها تقرير وكالة الأمن القومي الأمريكي، تلامس المليار دولار سنويا ومنها نحو 500 مليون تُدفع كمساعدات اجتماعية ورواتب.

وتفيد تقارير أخرى أن عدد الموظفين في الحزب كحزب - بغضّ النظر عن الشركات والجمعيات التابعة له- يتراوح بين 20 و40 ألفا، بين مقاتل ولوجستي، وأن رواتبهم تتراوح بين 500 و1500 دولار.

ويؤكد حرب أنه "وفق القانون، على ربّ العمل مسؤوليةُ التصريح عن موظفيه واقتطاع مبلغ من رواتبهم وتسديده للدولة، كما أن على الموظفين أيضا واجب دفع ضريبة الدخل، هذا ما لا يحصل اليوم. فلا حزب الله يصرّح، ولا موظَّفوه يسددون ضريبة الدخل"".

ويضيف: "إذا اعتبرنا أن معدّل الراتب لموظف في الحزب هو 700 دولار، وضربناه بـ40 ألف موظف، على 12 شهرا، وطبّقنا هذه المعادلة الحسابية على 10 سنوات فقط يمكن التوصل إلى قيمة تقديرية للمبلغ الذي حرم حزب الله (من دون موظفيه) الدولةَ منه، وهو صادم".

هذا في ما يتعلّق بالتهرب الضريبي، أما في ما يتعلّق بالتهرب الجمركي، فيقول حرب إن "قانون الجمارك يحرّم دخول أي سلعة إلى البلاد من دون رسوم، إلا بإعفاء صادر بقانون أو بمرسوم".

وإذ يشير إلى أن "الإعفاءات معدودة، وأنها لا تشمل حزب الله"، يلفت إلى أن "الأخير يُدخل بضائع ومساعدات وعتادا وسلاحا من إيران، باعتراف من أمينه العام وقياداته الذين يتحدثون علنا عن تلقّي الحزب تمويلا وهبات عينية".

ويتساءل: "كيف تمر هذه الهبات"؟! قبل أن يستطرد: "إذا سلّمنا جدلا أن الحزب وأعماله "شرعيون"، فإن أي شركة تستورد سلاحا أو أي جمعيات تتلقى هبات، تدفع للدولة، رسوما جمركية على الهبات العينية، ومنها مثلا الصليب الأحمر الذي يدفع رسوم الضريبة على القيمة المضافة".

ومن هنا، ينتقل حرب ليشرح أن "وفق قانون مكافحة تبييض الاموال، فإن كل الأموال الناتجة عن تجارة المخدرات أو عن التهرّب الضريبي والتهرّب الجمركي (...)، إذا أعيد استثمارها، فإن ذلك يُعتبر تبييضا. وهذا ما يفعله "الحزب" حيث يستخدم المبالغ حزبيا وعسكريا واجتماعيا (...) وتتراوح عقوبة هذا الفعل بين عام و7 أعوام سجنا".


المصدر: بوابة العين الاخبارية

تابع أيضاً

عاجل