المحتوى الرئيسى

شاب في مقتبل العمر عذبه الحوثيون حتى أصبح مقعدا بنصف جسد على سرير متحرك

منذ 1 شهر - 2020-08-06 [200] قراءة

بقي على سرير متحرك، في غرفة شبه مظلمة، لا يخرج منها لقضاء حاجته إلا في الوقت الذي يريده السجان.. إصابته بالشلل النصفي هي نتيجة تعذيب وحشي وإخفاء قسري لأعوام أربعة في مبنى الأمن السياسي بصنعاء، سيء الصيت، والذي حولته جماعة الحوثي الانقلابية إلى باستيل رهيب.   "عبدالعزيز أحمد محمد الحكمي" 33 عاماً، شاب صيدلاني هادئ، عرُف بأخلاقه وحبه للناس، وتفانيه في عمله، وتعامله المتميز مع الآخرين، من خلال عمل الخير والمشاركة في أنشطته المختلفة التي تدخل السعادة إلى قلوب المحتاجين لها، وهي السعادة التي حرم منها, وحرمت أسرته معه، وهي تنتظر الإفراج عنه، ومعانقته مجدداً بعد أن توقفت لديهم الحياة معاً في 29 من نوفمبر من العام 2016م.   في بداية حياته الزوجية، والتي أثمرت "طفلاً" لم يتجاوز الرابعة من عمره الآن، حُرم من احتضانه، وحُرم من دفء أسرته، وحضن أمه المسنة التي تنتظره بفارغ صبرها ودعواتها، علّ الله يستجب، وترى مجدداً فلذة كبدها، وهي لا تملك إلا دعاها "إلهي استودعتك ابني فسخر له كل قلب قاسي".   كان الوقت ظهراً، وعبدالعزيز في مقر عمله "صيدلية أسرار الدواء" أخذ منها عنوة، ليقتاد بطريقة مهينة، وهو لا يدري ما الأسباب التي جعلتهم يأخذونه دون سابق إنذار إلى أماكن لم يفصحوا له عن طبيعتها أو مسمياتها، ولم يستطع التواصل مع أحد، كان أكثر ما يستطيع أن يعمله، هو أن يحدث نفسه بأنه سيخرج وسيعود إلى أسرته الصغيرة، سحابة صيف وستنقشع، ولكن الوقت مضى وهي ما زالت جاثمة على أنفاسه، وعلى جسده الطريح والمحتاج للمساعدة، لأنه لم يعد كما دخل السجن أول مرة.   شهران كاملان، وأسرته في رحلة البحث القاسية عنه، حتى ظهر في "الأمن السياسي" لتبدأ حياتهم يتقاسمونها من وراء القضبان، في زيارات متقطعة، وحياة من التعب، للبحث عمن يخرج عائلهم من السجن، وقد دخله بريئاً، لم يرتكب شيئاً، غير أنه كان يسعى في الخير، ومساعدة الفقراء ممن يعرفهم، ممن يتحدثون عنه، وأعينهم تفيض من الدمع حزناً عليه، وقد غابت عنهم لمساته الحانية لهم، من خلال تفقدهم، كما توضح بذلك زوجته على لسانهم.   وتقول زوجته والتي لم يمض على زواجهما غير عامين ونصف حين اختطافه، بأن زوجها تعرض لألوان التعذيب النفسي والجسدي، حتى أصيب بالشلل النصفي، فعبدالعزيز كان يعاني قبل اعتقاله من التهابات في النخاع الشوكي، إلا أنه جراء التعذيب تفاقمت حالته وأصبح مقعداً على سرير متحرك يحركه سجانوه.   خابت كل المساعي من أجل إخراجه حتى للعلاج بإشراف من أسرته، حالته الصحية تتطلب الرعاية، إلا أن الحوثيين رفضوا حتى مجرد الحديث بهذا الأمر، بل واصلوا محاكمته الهزلية له ولـ 36 مختطفاً، حكمت عليه بالإعدام و29 آخرين, بينما برأت 6 في محاكمة وصفت بالهزلية وغير القانونية.   تواصل زوجته الحديث: "لم تشفع له حالته الصحية بالخروج بضمانة حضورية، لم يرتكب جرماً، ولم تتلطخ يده بأي دماء".   لم تجد شيئاً آخر تقوله، غير أنها تروي "فاجعتها بزوجها وحسرتها من بعده خاصة بعد أن كبر ابنها وبدأ يسأل ويكرر السؤال "أين بابا" نظرات الطفل وهما في زيارة عبدالعزيز في السجن أكثر ما يؤلمها كأنها تحاكم مختطفيه، لم أبي هنا؟، وبأي ذنب أختطف؟".   قرار الحوثيين بإعدام عبدالعزيز الحكمي وزملائه، لا تعترف به أسرته، وليس هو آخر المطاف، فالعمل من أجل إخراجه قضية عادلة، لا بد أن تستمر، ولا بد من طرق كل الأبواب، منها التواصل مع المنظمات العاملة في حقوق الإنسان، ومع الوجاهات كما تقول زوجته "لعله يجدي نفعاً".   ويواجه عبدالعزيز الحكمي ومختطفون آخرون قراراً حوثياً بالإعدام، عبر محكمة غير قانونية، أنشأت في ظل النظام السابق للبت في قضايا الإرهاب حينها، ظل قطاع واسع من المحامين اليمنيين لا يعترفون بها، ولا يترافعون فيها، كما أن منظمات دولية أعلنت عدم الاعتراف بها، وهي ما تعرف بالمحكمة الجزائية المتخصصة.   وكانت ما تدعى بالمتخصصة قد أعلنت في التاسع من يوليو من العام الماضي في جلسة غير معلنة، حكماً بإعدام 30 مختطفاً مدنياً، اعتبره ناشطون وحقوقيون بأنه حكم سياسي، وفي محكمة باطلة، لم تعط حتى أبسط الحقوق الإنسانية لمن تحاكمهم، إرضاء للحوثيين الانقلابيين، ممن سيطروا على الدولة ومنها المحكمة نفسها.


المصدر: التغيير نت

تابع أيضاً

عاجل