المحتوى الرئيسى

تعدد الزوجات.. الطريق إلى الطلاق مفروش بـ"النوايا الطيبة"

منذ 3 اسبوع - 2020-10-31 [60] قراءة

قبل أن تكمل جملة "جمعية تعدد الزوجات" على محرك "جوجل" ستأتيك عشرات النتائج عن مبادرات لإنشاء جمعيات تنادي بحق الرجال في تعدد الزوجات

وعندما تبادر إلى تصفح النتائج ستجد أن المبرر المشترك الذي يجمع أصحاب مبادرات إنشائها هو رغبتهم في تقديم حل ينقذ العالم العربي من مشكلة العنوسة. 

وسجلت العنوسة في العالم العربي أرقاما مفزعة، ففي مصر أكد تقرير للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2017، أن نسبة العنوسة تجاوزت 13.5 مليون ممن تجاوزت أعمارهم 30 عاماً، منهم 2.5 مليون شاب و11 مليون فتاة، وأظهرت الإحصائيات الأخيرة لمنظمات تعنى بشؤون المرأة في العراق ارتفاع معدلات العنوسة إلى ما يقارب الـ70%.

 وكشفت وزارة التخطيط السعودية في عام 2015 أن عدد "العوانس" في المملكة بين الشباب من الجنسين ارتفع إلى أكثر من 4 ملايين فتاة وشاب، وتشير المؤشرات الجندرية لعام 2018 الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة في الأردن، إلى وجود 2.726 مليون نسمة من سكان الأردن عازبون وعازبات.

أرقام مفزعة

وفي مقابل، هذه الأرقام المرتفعة للعنوسة، يسجل الطلاق أيضا أرقاما مرتفعة، وكان اللافت أن أحد الأسباب الرئيسية هو اكتشاف العديد من الزوجات أن لأزواجهن زوجات أخريات.

وكشفت أرقام وزارة العدل السعودية التي نشرتها صحيفة "الوطن" في 3 يونيو/ حزيران الماضي، ارتفاع حالات الطلاق في السعودية بنسبة 30% في شهر فبراير/ شباط بعد أن تسبب الحجر الصحي خلال وباء كورونا في اكتشاف العديد من الزوجات أن أزواجهن لديهن زوجات وعائلات أخرى.

وبلغ عدد حالات الطلاق في السعودية في ذلك الشهر رقماً قياسياً ( 7482 حالة)، بزيادة بنسبة 30%.

وتشير أرقام الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر إلى حالة طلاق كل 4 دقائق عام 2018، وكان أحد الأسباب الرئيسية للطلاق، هو اكتشاف الزوجة وجود علاقة للزوج مع سيدة أخرى، بعضها تطور للزواج.

هذه المفارقة بين أرقام مفزعة للعنوسة وأخرى للطلاق بسبب الزواج بأخرى، تؤكد أن المبرر الذي يتم ترويجه للمناداة بتعدد الزوجات غير منطقي، فمع الاعتراف بأنه يكشف عن نوايا طيبة، إلا أنه يعود بالمجتمع إلى المربع صفر، حيث يساهم في علاج مشكلة العنوسة من ناحية، ويزيد من مشكلة الطلاق من ناحية أخرى.

ورغم أن الأرقام تكشف عن أن "التعدد" ربما لا يكون حلا للمشكلة، إلا أن الفكرة لا تزل تحظى بترويج يتم لها من حين لآخر، ومؤخرا أطلقت مرشحة لمجلس النواب في مصر حملة للترويج لحق الرجل في تعدد الزوجات، وربطت حق الرجل في ممارسة هذا الحق بقدرته الجسمانية على ذلك.

وأثارت الكاتبة المصرية دعاء عبد السلام الجدل أيضا، عندما طالبت بحق الرجل في التعدد، خلال حوارها الأخير مع الإعلامي "طاهر حمدي" في برنامجه "مصر الجديدة"، وقالت إن هذا الأمر مفيد للمجتمع من حيث المساهمة في علاج مشكلة العنوسة، كما أنه مفيد أيضا للرجل، لأنه مع التعدد سيحدث له إشباع في كثير من النواحي وسيكون شخصا مقبلا على الحياة ولديه طاقة، وهذا في صالح المرأة.

آراء شاذة

ومن جانبهن، وصفت سيدات استطلعت "العين الإخبارية" آراءهن بعض الآراء السابقة بأنها "شاذة"، مبدين استغرابا شديدا من أن يكون مصدرها سيدات.

واستنكرت أسماء عبدالحميد " 32 عاما" أن يكون السبب في سعي الرجل للزواج بأخرى هو رغبته في حل مشكلة العنوسة، ووصفت هذا السعي من جانب الرجل بـ"الأنانية"، وقالت: "هو يسعى للتغيير بعد أن أفقد الاهتمام بالبيت والأبناء المرأة بعضا من جمالها، فهل سأل الرجل نفسه ماذا سيكون الوضع لو فعلت المرأة العكس، بأن أبدت اهتماما بجمالها وأناقتها على حساب البيت والأبناء؟".

وأكدت أسماء أن طلب الطلاق هو الخيار الوحيد الذي تملكه إذا أقدم زوجها على هذه الخطوة، أو حتى تسلل إلى نفسها شعور بأنه يفكر فيه.

ولا تملك منى فوزي " 26 عاما" خيارا آخر بخلاف ما رددته أسماء، وقالت: "مبرر وحيد يجعلني أقبل زواجه بأخرى، وهو أن يلم بي مرض يجعلني غير قادرة على أن أهتم به".

وأضافت: "ومع أن إقدامه على ذلك في حالة مرضي نوع من الأنانية أيضا، إلا أنني يمكن أن ألتمس له بعضا من العذر".

وطرحت هند محمود، 22 عاما، وجهة نظر مختلفة، وهي أن عقد الزواج مثل أي عقد، تكون شروطه ملزمة للطرفين، وقالت: "إذا وضعت في عقد زواجي شرطا يلزمه بعدم الزواج بأخرى، فمن حقي عليه أن يحترم هذا الشرط".

الهروب من المواجهة

وتميل الدكتورة تهاني محمود، أستاذ علم الاجتماع بجامعة الزقازيق (شمال شرق القاهرة) إلى الرأي الذي طرحته هند، وتقول إن من حق أي زوجة اشتراط هذا الشرط على زوجها، مشيرة إلى أن الرغبة في الزواج بأخرى دون مبرر قوي لذلك يكون دافعها رغبات وغرائز وليس إنقاذا لفتاة من العنوسة.

وأضافت: "هناك محاولة للالتفاف هربا من مواجهة الأسباب الحقيقية للمشكلة، وهي العراقيل التي يتم وضعها في طريق الزواج من اشتراطات مادية تجعل الأمر صعبا للشباب، فإذا أردنا حل المشكلة من جذورها يجب تغيير الوعي وتيسير الظروف الاجتماعية".

 واعتبرت وجود الدعوات المطالبة بتعدد الزوجات نوعا من الردة الى عصور الجاهلية، رافضة بالمطلق أي مبرر لتسويغ هذه الدعوات.

شروط ممارسة الحق

ويرى الرجال من جانبهم أن التعدد حق أعطاه لهم الشرع، وعبر المطرب المصري حمادة هلال عن هذا المعنى في أغنية له أثارت جدلا وتحمل عنوان "الشرع محللي أربعة".

ورفضت الكثير من السيدات هذه الأغنية، كما رفضها أيضا بعض علماء الدين من منطلق إقحام الشرع في كلمات أغنية، ولكنهم لم ينكروا حق الرجل في التعدد وفق بعض الشروط.

وقال الدكتور مظهر شاهين، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، تعليقا على هذه الأغنية في مداخلة مع برنامج "التاسعة"، الذى يقدمه الإعلامى وائل الإبراشى، عبر القناة الأولى بالتليفزيون المصرى: "مشكلتي مع الأغنية هى الربط بين كلمة (الشرع والشخلعة)، ولكن التعدد في حد ذاته هو أمر مباح شرعاً".

وأضاف: "أنا لا أشجع على تعدد إلا إذا توفرت أسبابه أو توفر ما يستدعيه وبشرط أن يكون فيه عدلاً وعدم إهانة للمرأة بأى شكل من الأشكال".

وتحمل الفتوى الرسمية الصادرة عن دار الإفتاء المصرية بعضا من الشروط التي لم يشر لها الشيخ مظهر في مداخلته.

وتقول الفتوى المنشورة على موقع الفتاوى الخاصة بدار الإفتاء المصرية، إنه من المقرر شرعًا أنّ الإسلام أباح للمسلم الزواج بأكثر من واحدة، وجعل الحد الأقصى للجمع بين الزوجات 4، وهذا كله محل إجماع.

وأضافت: " لكن الإسلام قيّد هذه الإباحة بالقدرة على الإنفاق والعدل بينهن، فيما يستطيع الإنسان العدل فيه حسب طاقته البشرية، وذلك في المأكل والملبس والمشرب والمسكن والمبيت والنفقة، فمن علم من نفسه عدم القدرة على أداء هذه الحقوق بالعدل والسوية فإنه يكون آثمًا ومرتكبًا لذنبٍ إذا تزوج بأخرى، ودليل ذلك قوله تعالى: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (إِذا كَانَت عِنْد الرجل امْرَأَتَانِ فَلم يعدل بَينهمَا، جَاءَ يومَ الْقِيَامَة وشِقُّه مائل، أَو سَاقِط)".


المصدر: بوابة العين الاخبارية

تابع أيضاً

عاجل