المحتوى الرئيسى

رصاص "مجهول" يشعل بيروت.. والقوات اللبنانية ترد على "هرطقات" حزب الله

منذ 3 يوم - 2021-10-14 [90] قراءة

قالت قيادتا حزب الله وحركة أمل في لبنان، الخميس، إن "مجموعات من حزب القوات اللبنانية" تسببت في اندلاع المواجهات المسلحة في العاصمة بيروت، وهي اتهامات نفتها القوات اللبنانية عبر شاشة "الحرة".

وردا على البيان المشترك لحزب الله وحركة أمل، قال النائب عن "القوات اللبنانية"، عماد واكيم، في مداخلة هاتفية على الحرة، إن "اتهامات حزب الله لحزب القوات بإطلاق النار مجرد هرطقات".

وقتل ستة أشخاص وأصيب ثلاثون، على الأقل، بجروح جراء إطلاق رصاص أثناء تظاهرة لمناصري حزب الله وحركة أمل ضد المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت، دون أن تتضح على الفور الجهة التي بادرت إلى إطلاق النار.

وكان القاضي طارق بيطار تعرض، خلال الأيام الأخيرة، لحملة ضغوط قادها حزب الله، القوة السياسية والعسكرية الأبرز في البلاد، اعتراضاً على استدعائه وزراء سابقين وأمنيين لاستجوابهم في إطار التحقيقات التي يتولاها، تخللها مطالبات بتنحيته.

وتحولت مستديرة الطيونة، على بعد عشرات الأمتار من قصر العدل، حيث مكتب بيطار، الى ساحة حرب شهدت إطلاق رصاص كثيف وقذائف ثقيلة، رغم تواجد وحدات الجيش وتنفيذها انتشارا سريعاً في المنطقة، التي تعد من خطوط التماس السابقة خلال الحرب الأهلية (1975-1990).

وعقب اندلاع المواجهات، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات تظهر مسيرات راجلة لعشرات الأشخاص وهم يحملون أسلحة رشاشة ومتوسطة، وذلك في الضاحية الجنوبية لبيروت، التي تعد معقلا لحزب الله وحليفته حركة أمل.

مسلحون في الضاحية

وبدأ إطلاق النار بشكل مفاجئ خلال تجمع عشرات المتظاهرين من مناصري حزب الله وحركة أمل أمام قصر العدل، قبل أن يتصاعد التوتر، حيث عمد مسلحون إلى الرد عبر إطلاق نار كثيف من أسلحة خفيفة ومتوسطة، ما دفع الجيش إلى الانتشار.

وأعلن الجيش اللبناني أنه "خلال توجه محتجين الى منطقة العدلية تعرضوا لرشقات نارية في منطقة الطيونة- بدارو، وقد سارع الجيش الى تطويق المنطقة والانتشار في أحيائها". ولم يحدد الجيش هوية الأطراف التي بدأت إطلاق الرصاص.

وحذر الجيش أن وحداته "سوف تقوم بإطلاق النار باتجاه أي مسلح يتواجد على الطرقات وباتجاه أي شخص يقدم على إطلاق النار". وناشد المدنيين إخلاء الشوارع.

واتهم حزب الله وحركة أمل، في بيان مشترك، "مجموعات مسلحة ومنظمة" بالاعتداء على مناصريهم خلال توجهم للمشاركة في تجمع أمام قصر العدل. وأفاد الحزبان، في بيانهما، أنه "عند وصولهم إلى منطقة الطيونة تعرضوا لإطلاق نار مباشر من قبل قناصين (..) وتبعه إطلاق نار مكثف". واعتبرا أن الاعتداء يهدف إلى "جر البلد لفتنة مقصودة".

في المقابل، طالب رئيس حزب "القوات اللبنانية"، سمير جعجع، في بيان، رئيسي البلاد، ميشال عون، والحكومة، نجيب ميقاتي، ووزيري الدفاع والداخلية إلى "إجراء تحقيقات كاملة ودقيقة لتحديد المسؤوليات عما جرى في العاصمة اليوم".

واستنكر "الأحداث التي شهدتها منطقة بيروت وبالأخص محيط منطقة الطيونة بمناسبة التظاهرات التي دعا إليها حزب الله"، مشيرا إلى أن "السبب الرئيسي لهذه الأحداث هو السلاح المتفلت والمنتشر والذي يهدد المواطنين في كل زمان ومكان".

أما النائب زياد حواط، المقرب من القوات اللبنانية، فقد قال، عبر حسابه على تويتر، إن "حزب الله ينفذ انقلابا على الدولة. نطالب القوى الأمنية بتحمل مسؤولياتها ووقف العملية الانقلابية، وإلا فليتحمل الانقلابيون عواقب أفعالهم".

وكانت وزارة الصحة، أعلنت، في بيان، وفي حصيلة رسمية غير نهائية، أن عدد ضحايا الاشتباكات "بلغ حتى الآن ستة (قتلى) وعدد الجرحى 32 شخصا من بينهم اثنان في حالة حرجة، وهم يعالجون في المستشفيات المحيطة".

التحقيق في انفجار مرفأ بيروت 

ويقود حزب الله وحليفته حركة أمل الموقف الرافض لعمل بيطار، ويتهمونه بـ"الاستنسابية والتسييس"، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة، إلى التعبير عن رفضها لما وصفته بـ"ترهيب" قاضي ملف انفجار مرفأ بيروت، طارق بيطار، معتبرة أن "إرهاب حزب الله يقوض سيادة لبنان".

وقال برايس، في مؤتم صحفي الثلاثاء الماضي، رداً على سؤال للحرة: "لقد قلنا والمجتمع الدولي عدة مرات إننا ندعم ونطالب السلطات اللبنانية بإكمال التحقيق في الانفجار الفظيع في مرفأ بيروت بشكل سريع وشفاف".

وأضاف "أن ضحايا انفجار عام 2020 يستحقون العدالة والمحاسبة ونحن نعارض تهديد أي قاض وندعم استقلال القضاء اللبناني". 

وأكد أنه "يجب ألا يتعرض القضاة للتهديد والترهيب بما في ذلك من حزب الله. ولقد كنا واضحين منذ زمن بأن نشاطات حزب الله الإرهابية تهدد أمن لبنان وسيادته واستقراره. ونعتقد أن حزب الله قلق بشكل أكبر على مصالحه الخاصة ومصالح راعيه إيران أكثر من قلقه على مصالح الشعب اللبناني". وللمرة الثالث على التوالي، علقت التحقيقات في قضية انفجار مرفأ بيروت، الثلاثاء، في الوقت الذي أصدر فيه المحقق العدلي، القاضي طارق البيطار، مذكرة توقيف غيابية بحق وزير المال السابق، علي حسن خليل.

ويخشى كثيرون أن تؤدي الضغوط إلى عزل بيطار على غرار سلفه فادي صوان الذي نُحي في فبراير بعد ادعائه على مسؤولين سياسيين.

ومنذ ادعائه على رئيس الحكومة السابق، حسان دياب، وطلبه ملاحقة نواب ووزراء سابقين وأمنيين، تقدم أربعة وزراء معنيين بشكاوى أمام محاكم متعددة مطالبين بنقل القضية من يد بيطار، ما اضطره لتعليق التحقيق في القضية مرتين حتى الآن.

وعلق بيطار، الثلاثاء، التحقيق بانتظار البتّ في دعوى مقدمة أمام محكمة التمييز المدنية من النائبين الحاليين وزير المالية السابق علي حسن خليل ووزير الأشغال السابق غازي زعيتر، المنتميان لكتلة حركة أمل.

وأفاد مصدر قضائي وكالة فرانس برس أن محكمة التمييز المدنية رفضت الدعوى على اعتبار أن الأمر ليس من صلاحيتها لأن بيطار "ليس من قضاة محكمة التمييز".

وإثر القرار، يستطيع بيطار استئناف تحقيقاته. ومن المفترض أن يحدد مواعيد لاستجواب لكل من زعيتر ووزير الداخلية السابق نهاد المشنوق، بعدما اضطر لإلغاء جلستي استجوابهما الأسبوع الحالي إثر تعليق التحقيق.

وهذه المرة الثانية التي يرفض فيها القضاء دعوى مماثلة ضدّ بيطار لعدم اختصاص المحكمة النظر فيها.

وكان مقرراً أن تعقد الحكومة، بعد ظهر أمس الأربعاء، جلسة للبحث في مسار التحقيق، غداة توتر شهده مجلس الوزراء بعدما طالب وزراء حزب الله وحركة أمل بتغيير المحقق العدلي. إلا أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قرر تأجيل اجتماع الأربعاء إلى موعد يحدد لاحقاً بانتظار التوصل إلى حل. 

وتسبّب انفجار ضخم في الرابع من أغسطس 2020 بمقتل 214 شخصاً على الأقل، وإصابة أكثر من 6500 آخرين بجروح، عدا عن دمار واسع في العاصمة. وعزت السلطات الانفجار إلى تخزين كميات كبيرة من نيترات الأمونيوم بلا تدابير وقاية. وتبين أن مسؤولين على مستويات عدة كانوا على دراية بمخاطر تخزين المادة.

وظهر الخلاف داخل الحكومة، بعد إصدار بيطار الثلاثاء، مذكرة توقيف غيابية في حق خليل لتخلفه عن حضور جلسة استجوابه مكتفياً بإرسال أحد وكلائه، ما اعتبره حزب الله وفق مصدر وزاري بمثابة "تجاوز للخطوط الحمراء".

ويتظاهر ذوو الضحايا باستمرار دعماً لبيطار واستنكاراً لرفض المدعى عليهم المثول أمامه للتحقيق معهم، بينما تندّد منظمات حقوقية بمحاولة القادة السياسيين عرقلة التحقيقات، وتطالب بإنشاء بعثة تحقيق دولية مستقلة ومحايدة.


المصدر: وكالة خبر للانباء

تابع أيضاً

عاجل